خضير جعفر
143
الشيخ الطوسي مفسرا
إنّ وجه اتصال قوله تعالى : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا بما قبله أنّه لما قال : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ « 1 » نفى عن نفسه الظلم لئلّا يظنّ أنّ الأمر بخلافه « 2 » . وقال أيضا : عندما قرأ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 3 » . ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها ، أنّه لما ذكر الحسنة التي هي نعمة من اللّه ، بيّن أنّ منها إرسال نبي اللّه ، ثم بين أنّ منها طاعة الرسول التي هي طاعة اللّه فهي في ذكر نعم اللّه مجملة ومفصّلة ، وفيها تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تولّي الناس عنه وعن الحقّ الذي جاء به مع تضمّنها تعظيم شأنه تكون طاعته طاعة اللّه « 4 » . وذكر الطوسي بعد قراءته للآية الكريمة : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 5 » إنّ وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنّ اللّه تعالى أراد أن يبيّن أنّ حال اليهود في الظلم ونقض العهد وارتكاب الفواحش من الأمور كحال ابن آدم قابيل في قتله أخاه هابيل ، وما عاد عليه من الوبال بتعدّيه ، فأمر نبيّه أن يتلو عليهم أخبارهما ، وفيه تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما ناله من جهلهم بالتكذيب في جحوده وتبكيت اليهود « 6 » . وعندما قرأ قوله تعالى : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ « 7 » قال :
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) الآية 49 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 222 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) الآية 80 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 268 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) الآية 27 . ( 6 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 491 . ( 7 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 96 .